رسالة إلى مغترب

ليلة القدر
|
علي
النعماني - Tempe , Arizona |

بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على
اشرف المرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين.
فهذا شهر رمضان اقترب رحيله, شهر الصيام و
القيام, شهر تفتح فيه ابواب الجنة و تغلق فيه ابواب النار وتصفد فيه الشياطين وتعتق
فيه الرقاب من النار فيا لخسارة من ضيعه باللهو و اللغو ويا لخسارة من ضيعه بالسهر
على غير طاعة ويا لخسارة من ضيعه في الغيبة و النميمة و لكن هل فات الاوان؟
لا لم يفت, فامامك ليلة من اعظم اليال,
هي ليلة القدر التي هي خير من الف شهر, فيها انزل القرآن
قال الله تعالى في كتابه المبن <حم
﴿1﴾ والكتاب المبين ﴿2﴾ إنا أنزلناه في ليلة
مباركة إنا كنا منذرين ﴿3﴾ فيها يفرق كل أمر حكيم ﴿4﴾
أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين (5) >
(الدخان)
و قال عز وجل <وما ادراك
ما ليلة القدر, ليلة القدر خير من الف شهر>
(القدر)
جاء في تفسير ابن كثر عن ابن عباسو غيره:
أنزل الله
القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة من السماء الدنيا ، ثم نزل
مفصلاً بحسب الوقائع في ثلاث وعشرين سنة على رسول الله صلى الله عليه وسلم. (529/4)
وفي الحديث المتفق عليه ان رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال: (من
صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ، ومن قام ليلة القدر إيماناً
واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)
ويتحرى العبد هذه اليلة في العشر الاواخر من
رمضان لما رواه مسلم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ألتمسوها
في العشر الأواخر من رمضان في تاسعة تبقى ، في سابعة تبقى ، في خامسة تبقى)
وقال صلوات ربي وسلامه عليه:
(تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من
رمضان) (البخاري)
و قال صلى الله عليه وسلم:
(تحروا
ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر)
(البخاري)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية
: ( لكن الوتر يكون باعتبار الماضي فتطلب ليلة إحدى وعشرين ، وليلة ثلاث وعشرين ،
وليلة سبع وعشرين ، وليلة تسع وعشرين ، ويكون باعتبار ما بقي كما قال النبي صلى
الله عليه وسلم : (ا لتاسعة تبقى
، لسابعة تبقى ، لخامسة تبقى ، لثالثة تبقى )
فعلى هذا إذا كان الشهر ثلاثين يكون ذلك ليالي الأشفاع وتكون الاثنان والعشرون
تاسعة تبقى ، وليلة أربع وعشرين سابعة تبقى ، وهكذا فسره أبو سعيد الخدري في الحديث
الصحيح ، وهكذا أقام النبي صلى الله عليه وسلم في الشهر ، وإذا كان الأمر هكذا
فينبغي أن يتحراها المؤمن في العشر الأواخر جميعه ) (الفتاوى 25/284،285 .)
و قد اختلف الصحابة
والتابعون في اي يوم من العشر هي فذهب الجمهور و اكثر الصحابة على انها اليلة
السابعة و العشرون من رمضان حتى كان ابي بن كعب يحلف بهذا و قال النووي انها تتنقل:
(وهذا هو
الظاهر المختار لتعارض الأحاديث الصحيحة في ذلك ، ولا طريق إلى الجمع بين الأحاديث
إلا بانتقالها)
و اسال المولى القدير ان يجعلنا
ممن يقوم ليلة القدر ايمانا و احتسابا.
|