حل مجلس الأمة

 

إنصح ولا تبالي

 

فهد المضف Lincoln, Nebraska


ابتلينا بزمننا هذا بانتشار المنكرات والمعاصي في مجتمعاتنا وتخاذل الكثير من المسلمين عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحجج كثيرة أغلبها واهية.. ومن هذه الأسباب التي تخذل الناصحين هو "
ردة فعل المنصوح" ، فكثيراً ما تقابل النصيحة برد فعل سلبي وسخط من عامة الناس .. فعامة الناس لا يحبون من يبين لهم أخطاؤهم ويرشدهم للحق حتى وان كان بالرفق واللين .. حتى قال أحد السلف " ان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم يدع لنا صاحب"

فلماذا هذا الحياء منا وعدم الجرأة على الصدع بالحق؟ يجاهر الشخص أمامك بالمجلس بقول الباطل وأنت تسكت خشية غضبه أو سخط الحاضرين عليك؟ فلنتذكر قول الرسول عليه الصلاة والسلام "
من أرضى الله بسخط الناس ، رضي الله عنه وأرضى عنه الناس ، ومن أرضى الناس بسخط الله ، عاد حامده من الناس ( له ) ذاما " صححه الألباني.

علينا أن نلتمس رضا الله وإن سخط الناس فلا ننظر إلى الناس ولا إلى مدحهم، بل يجب علينا أن نسلك ما ينفعنا في آخرتنا من انكار للمنكر عند توفر الشروط التي نص عليها أهل العلم .. قال العلامة ابن قدامة المقدسي –رحمه الله-تحت فصل (عدم الاكتراث بذم الناس) "
واعلم‏:‏ أن أكثر الناس إنما هلكوا لخوف مذمة الناس، وحب مدحهم، فصارت حركاتهم كلها على ما يوافق رضى الناس، رجاء المدح، وخوفاً من الذم، وذلك من المهلكات، فوجبت معالجته" كتاب مختصر منهاج القاصدين.

ومن الأسباب الأخرى المؤدية للسكوت عن الحق وتمييع الدين هو الانشغال الشديد بالسياسة والانتخابات .. فنجد بعض العاملين بهذا المجال ممن كانوا يصدعون بالحق ولا يجاملون في دين الله أحداً قد تغيروا وحادوا عن الطريق ليتبعوا طريق أهل التلون والمواقف المتناقضة .. كل هذا لماذا؟ خشية أن يخسروا صوتاً !! فتجميع الأصوات وتكثيرها أصبح الهدف بعد أن كان الهدف الأساسي هو الدعوة الى الله والنصيحة لعامة المسلمين.. لا أريد أن يفهم من كلامي بأني أنكر العمل السياسي بالكلية .. فأنا مع من يقول بالدخول الى هذه الساحة ولكن مع الثبات على الحق والوضوح في المنهج .. وطبعاً لا يدخل في هذا المجال "
كل الناس" فينشغلوا عما هو أهم كما هو حاصل وللأسف .. فالكل يحلل والكل يبدي رأيه في النوازل والفتن بلا رجوع لأهل العلم الثقات..

أقول ختاماً ان لم يترتب على انكارك للمنكر ما هو أشد منه فلا تترد في الانكار وانصح ولا تبالي ولكن تذكر تقييد النصح بالحكمة والموعظة الحسنة .. فالترفق مع المخالف واللين مع غير المعاندين هو أمر مطلوب لتأليف القلوب وكسب المخالف .. فالهدف من النصيحة هو ترك المنكر والعودة للحق وليس العناد والمكابرة والتمادي في الباطل .. فليكن الداعي على دراية بعواقب الأمور ولا يندفع وراء عواطفه من غير ضوابط فيهدم أكثر مما يبني .

 

 

 
رئيس التحرير

 

الآراء المنشورة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المجلة