ها نحن نكمل ما ابتدأنا به من
رحلة في رحاب أدبنا الزاخر وتراثنا العامر بتلك الشموع التي
تنير للدعاة دربهم و تجلي عن المهمومين همهم وتسلي المكروبين
عن كربهم وبلواهم . أجل هاهو الجزء الثاني من شموع الصابرين
يأتي في وقت تتجرع فيه أمتنا كأس المذلة والهوان حتى لم يتبقى
في الكأس قطرة ... !
يقدم لنا
الأديب والكاتب والشاعر مصطفى صادق الرافعي لوحات خلابة من
بحار الأدب و ألوان الكلم العذب ، فمثل مصطفى الرافعي لا تحدد
مؤلفاته بعددها ، بل تقاس ببلاغة السطور و روعة الكلمات ،
وتحصى بجمال المعاني وعمق المفاهيم الأدبية و نضارة الصور
المجازية ، و من أجمل ما قدم الرافعي كتابه ( حديث القمر ) ،
وهو حوار خلاّب يدور في عقل كاتبه بينه وبين القمر ، بين خواطر
الروح و ضوء القمر ، تمتع العقول بتنوع الأفكار و أصالة الفهم
الذكي للواقع والنقد الفني للحياة .
لما حج هشام بن عبد الملك في أيام خلافة
أبيه، فطاف وجهد أن يصل إلى الحجر ليستلمه فلم يقدر عليه لكثرة
الزحام، فنصب له منبر وجلس عليه ينظر إلى الناس، ومعه جماعة من
أعيان أهل الشام