حل مجلس الأمة

 

حل مجلس الأمّة

 

فهد المضف Lincoln, Nebraska


  ان المتتبع لما حدث على الساحة السياسية في بلدنا الحبيب يتألم على الحال الذي وصل اليه وضعنا الحالي، فبسبب شرارة فتنة أشعلها حماس واندفاع بعض من تعصبوا لرأيهم و ضربوا بالرأي الآخر عرض الحائط متناسين كونهم مسلمون أبناء بلد واحد ،تأزم الوضع وتفاقم مما تسبب في حل مجلس الأمة وتأجيل قرار التقليص حتى اشعار آخر بعدما كان قريباً منا لو اننا تعاملنا مع الأمور بهدوء وحكمة.


فالمظاهرات والاعتصامات والصراخ تسبب في فوضى وانشقاق وفرقة نحن في غنى عنها، فللتو خرجنا من أزمة بيت الحكم واستقر الأمرعلى حكومة وعدت الشارع الكويتي بالاصلاح في شتى مجالاته السياسية والاقتصادية.
الخصومات السياسية وما يصدر عنها من مصادمة الحكومات والهيجان ليس في مصلحة البلاد بل يؤدي الى أجواء متوترة وعدم استقرار وانشغال الأمة بمهم عما هو أكثر أهمية ألا وهو تطبيق حكم الله وشرعه في بلادنا.
الطريق الأمثل لمناصحة ولاة الأمور يكون سراً وليس باظهار معايبهم أمام الشعب والتشهير بهم، وان شئت ان تنتقد بعض التصرفات للمسؤولين بلين وحكمة فليكن ذلك عبر الوسائل المرئية والمسموعة والمقروءة من غير تجريح.
فهذه الاعتصامات في بداية أمرها تكون سلمية ولكن من يضمن لنا بان تخلوا هذه الجموع من بعض المندسين الذين قد يفسدون ويخربون بعد ذلك. فهناك من يستغل هذه الحشود في السب والشتم واطلاق الألفاظ النابية على رموز لها قدرها في الدولة. وكذلك كان من الملاحظ الاختلاط الحاصل بين النساء والرجال وما قد ينتج عنه من تحرشات لفئة قليلة وما صاحب تلك التجمعات من سهر على انغام المعازف المحرمة.


 

بل حتى رجال الأمن الذين يضحون بما يملكون من أجل الحفاظ على سلامتنا وحفظ بلادنا لم يسلموا من انتقاد المنفعلين فبدأ من ينظر اليهم نظرة محاربين الاصلاح وأعوان الفساد! فهل وجودهم للتأكد من استقرار الأمور يسمح لنا بالنظر لهم بهذه النظرة؟ فيا ليت اخواننا المتظاهرون اشغلوا أوقاتهم وبذلوا أموالهم فيما يعود علينا بنفع أكبر من ذلك.
أنا لا أقلل من أهمية تقليص الدوائر ومحاربة كل من يصل لتمثيل الأمة عن طريق المكر والخداع وشراء الذمم، ولكننا لسنا دمى يحركنا الليبراليون وأصحاب الأحزاب كيف يشاؤون. فبعضهم استغل عاطفة الشارع الكويتي وطيبة شبابه لتحريكهم بما فيه مصلحته الشخصية أو مصلحة حزبه ليظهر بذلك مظهر المواطن المخلص الذي أصلح الكويت وينسب هذا الانجاز لنفسه أو تجمعه فيما بعد عندما يتم تقليص الدوائر. وأؤكد على انني على علم بان غالبية من حضروا وأيدوا تلك الاعتصامات هم من أصحاب النوايا الحسنة ومن محبين الخير وأهله ولكن الاخلاص وحده لا ينفع لصلاح العمل والنية الطيبة لا تصلح ما تم افساده بسبب تهور غيرهم ممن يجتمعون معهم بالهدف. فمن الضروري ان نعمل سوياً على التخلص من التطبيق العملي لمقولة " من كان معي فهو قديس ومن كان ضدي فهو ابليس" فالحوار الموضوعي والطرح المحترم المدعم بالحجج هو طريقنا للاصلاح.


السبيل الأمثل لقمع الفساد هو الاجتهاد في نشر الدعوة الاسلامية بين جموع المواطنين بصورة أكثر مع التركيز على القيم الاسلامية مثل الصدق والأمانة والاخلاص. فاذا تكوّن لدى الشخص نظام قيمي مبني على أسس دينية سليمة كان مفعولها قوياً وصعب التغير، اصلاح الأفراد هو طريقنا وهو ما يسعنا فعله بسهولة ومن غير شقاقات ونزاعات. فان صلح أغلب الشعب وفقنا الله ورزقنا بصلاح من يسوسنا ورزق ولاة الأمور ببطانة صالحة تشور عليهم بما فيه مصلحة العباد والبلاد.

اللهم احفظ بلادنا وولاة أمرنا من كل سوء
 

 

 
رئيس التحرير

 

الآراء المنشورة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المجلة