المتنبي

حسّان بن ثابت
شاعر رسول الله صلى
الله عليه وسلم
|
راشد الهاجري
Arizona, Tempe
|
الاسم :-
حسان بن ثابت بن المنذر الخزرجي الأنصاري، أبو
الوليد.
شاعر النبي (صلى
الله عليه وسلم) وأحد المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية
والإسلام،
عاش ستين سنة
في الجاهلية ومثلها في الإسلام.
واشتهرت مدائحه في الغسانيين وملوك الحيرة قبل الإسلام، بعد ان
أسلم اشتهر في الدفاع عن الرسول (صلى الله علية وسلم) والإسلام
من أعدائهما. شب في بيت وجاهة وشرف
فأبوه ثابت بن المنذر بن حرام الخزرجي ، من سادة قومه وأشرافهم
. وأمه " الفريعة " خزرجية مثل أبيه . وحسان بن ثابت ليس
خزرجيا فحسب بل هو أيضا من بني
النجار أخوال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فله به صلة
وقرابة.
قال أبو عبيدة: فضل حسان
الشعراء بثلاثة: كان شاعر الأنصار في الجاهلية وشاعر النبي
في النبوة
وشاعر اليمانيين في الإسلام.
وقال المبرد
في الكامل: أعرق قوم في
الشعراء آل
حسان فإنهم يعدون ستةً في نسق كلهم شاعر وهم: سعيد بن
عبدالرحمن بن حسان
بن ثابت بن
المنذر بن حرام.
فضائل حسان بن ثابت رضي الله عنه في صحيح
مسلم :-
روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة أن عمر مر
بحسان وهو ينشد الشعر في المسجد فلحظ إليه فقال: قد كنت
أنشد وفيه من هو خير منك ثم التفت إلى أبي هريرة فقال
:
أنشدك الله أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
أجب عني اللهم أيده بروح القدس .
قال: اللهم نعم
وفد صح عن البراء بن عازب انه قال:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لحسان بن
ثابت اهجهم أو هاجهم وجبريل معك (رواه مسلم)
حسان يرثي النبي محمد صلى
الله عليه وسلم
بطيبةَ رَسْمٌ
للرّسُول وَمَعْهَدُ مُنِيرٌ، وَقَد تَعْفُو
الرُّسُومُ وتَهْمــَدُ
ولا تَنْمَحي الآياتُ مِن دَارِ حُرْمَةٍ بها مِنْبَرُ
الهادي الذي كانَ يَصْعـَدُ
ووَاضِح ُ آياتٍ، وَبَاقي مَعَالِمٍ، وَرَبْعٌ
لَهُ فيهِ مُصَلَّى وَمَســـْجِدُ
بِها حُجُرَاتٌ كانَ يَنْزِلُ وَسْطَها مِنَ الله
نورٌ يُسْتَضَاءُ، وَيُوقـــَدُ
مَعالِمُ لمْ تُطْمَسْ على العَهْدِ آيُها
أتَاهَا البِلَى، فالآيُ منها تَجــَدَّدُ
عرَفْتُ بِهَا رَسْمَ الرّسُولِ وعَهْدَهُ،
وَقَبْرَاً بِهِ وَارَاهُ في التُّرْبِ مُلــْحِدُ
ظَلِلْتُ بها أبكي الرّسولَ، فأسْعَدَتْ
عُيون، وَمِثْلاها مِنَ الجَفْن ِ تُسـعدُ
تَذَكَّرُ آلاءَ الرّسولِ، وَمَـا أرَى لهَا
مُحصِياً نَفْسي، فنَفسي تبـلَّدُ
مُفجَّعَةٌ قَدْ شَفّهَا فَقْدُ أحْـمَدٍ،
فَظَلّتْ لآلاءِ الرّسُولِ تُعـــَدِّدُ
وَمَا بَلَغَتْ منْ كلّ أمْرٍ عَشـِيرَهُ،
وَلكِنّ نَفسي بَعْضَ ما فيهِ تـحمَد
أطالتْ وُقوفاً تَذْرِفُ العَينُ جُهْدَها
عَلى طَلَلِ القَبْرِ الّذي فِيهِ أحْـمَدُ
فَبُورِكتَ، يا قبرَ الرّسولِ، وبورِكتْ
بِلاَدٌ ثَوَى فيهَا الرّشِيدُ المُســَدَّدُ
وَبُورِكَ لَحْد ٌ منكَ ضُمّنَ طَيّباً،
عَليهِ بناءُ من صفيحٍ، مُنَـــضَّدُ
تَهِيلُ عَلَيْهِ التَرْبَ أيْدٍ وأعْيُنٌ
عليهِ، وقدْ غارَتْ بذلِكَ أسْــعُدُ
لقد غَيّبوا حِلْماً وعِلْماً وَرَحمةً، عَشِيّةَ
عَلّوْهُ الثّرَى، لا يُوَسَّـــدُ
وَرَاحُوا بحُزْنٍ ليس فيهِمْ نَبيُّهُمْ،
وَقَدْ وَهَنَتْ منهُمْ ظهورٌ، وأعضـُدُ
يُبكّون مَنْ تَبكي السَّماوات يَوْمَهُ، وَمَنْ قدْ
بَكَتْهُ الأرْضُ فالناس أكمَدُ
وَهَلْ عَدَلَتْ يَوْماً رَزِيّةُ هَالِكٍ
رَزِيّةَ يَوْمٍ مَاتَ فِيهِ مُحَــــمّدُ
تَقَطَّعَ فيهِ منزِلُ الوَحْيِ عَنهُمُ،
وَقَد كان ذا نورٍ، يَغورُ ويُنــْجِدُ
يَدُلُّ على الرّحمنِ مَنْ يقتَدي بِهِ،
وَيُنْقِذُ مِنْ هَوْلِ الخَزَايَا ويُرْشِــدُ
إمامٌ لَهُمْ يَهْدِيهِمُ الحقَّ جَاهِداً،
مُعلِّمُ صدْقٍ، إنْ يُطِيعوهُ يَسـعَدوا
عَفُوٌّ عن الزّلاّتِ، يَقبلُ عُذْرَهمْ،
وإنْ يُحسِنُوا، فالله بالخَيرِ أجــْوَد
وإنْ نَابَ أمْرٌ لم يَقوموا بحَمْدِهِ،
فَمِنْ عِنْدِهِ تَيْسِيرُ مَا يَتَشــَدّدُ
فَبَيْنَا هُمُ في نِعْمَةِ الله بيْنَهُمْ
دليلٌ به نَهْجُ الطّريقَة ِ يُقْصَـــدُ
عزيزٌ عليْهِ أنْ يَحِيدُوا عن الهُدَى،
حَريصٌ على أن يَستقِيموا ويَهْتَدوا
عَطُوفٌ عَليهِمْ، لا يُثَنّي جَناحَهُ
إلى كَنَفٍ يَحْنو عليهم وَيَمْهــِدُ
فَبَيْنَا هُمُ في ذلكَ النّورِ، إذْ غَدَا
إلى نُورِهِمْ سَهْمٌ من المَوْتِ مُقصـِدُ
فأصْبَحَ محمُوداً إلى الله رَاجِعاً، يُبَكّيهِ
جَفْنُ المُرسَلاتِ وَيَحمــَدُ
وأمستْ بِلادُ الحَرْم وَحشاً بقاعُها، لِغَيْبَةِ
ما كانَتْ منَ الوَحْيِ تعهـدُ
قِفاراً سِوَى مَعْمورَةِ اللَّحْدِ ضَافَها
فَقِيدٌ، يُبَكّيهِ بَلاطٌ وغَرْقـدُ
وَمَسْجِدُهُ، فالموحِشاتُ لِفَقْدِهِ،
خلاءٌ لَه ُ فِيهِ مَقامٌ وَمَقْــعَدُ
وبِالجَمْرَةِ الكُبْرَى لهُ ثَمّ أوْحشتْ
دِيارٌ، وعَرْصَاتٌ، وَرَبْعٌ، وَمــوْلِدُ
فَبَكّي رَسولَ الله يا عَينُ عَبْرَةً
ولا أعرِفَنْكِ الدّهْرَ دمعَكِ يَجْمَدُ
وَمَا لكِ لا تَبْكِينَ ذا النّعْمَةِ الّتي
على النّاسِ مِنْها سابغٌ يَتَغَـــمَّدُ
فَجُودي عَلَيْهِ بالدّموعِ وأعْوِلي
لِفَقْدِ الذي لا مِثْلُهُ الدّهرَ يُوجَــدُ
وَمَا فَقَدَ الماضُونَ مِثْلَ مُحَمّدٍ،
ولا مِثْلُهُ، حتّى القِيَامَةِ، يُفْقـــَدُ
أعَفَّ وأوْفَى ذِمّةً بَعْدَ ذِمّةٍ،
وأقْرَبَ مِنْهُ نائِلاً، لا يُنــــَكَّدُ
وأبْذَلَ مِنهُ للطّريفِ وَتَالـِدٍ،
إذا ضَنّ معطاءٌ بما كانَ يُتـــْلِدُ
وأكرَمَ حَيَّاً في البُيُوتِ، إذا انتمى،
وأكْرَمَ جَدَّاً أبْطَحِيَّاً يُســــَوَّد
وأمْنَعَ ذِرْوَات، وأثْبَتَ في العـُلى
دَعَائِمَ عِزٍّ شاهِقات ٍ تُشــــيَّدُ
وأثْبَتَ فَرْعاً في الفُرُوعِ وَمَنْبِـتاً،
وَعُوداً غَداةَ المُزْنِ، فالعُودُ أغـيَدُ
رَبَاهُ وَلِيـداً، فَاسْتَتَمَّ تَمامــَهُ على
أكْرَمِ الخيرَاتِ، رَبٌّ مُمـجَّدُ
تَنَاهَتْ وَصـَاةُ المُسْـلِمِينَ بِكَفّهِ، فَلا
العِلْمُ محْبوسٌ، ولا الرّأيُ يُفْـنَدُ
أقُولُ، ولا يُلْفَى لِقَـوْلي عَائِبٌ منَ
النّاسِ، إلاّ عازِبُ العقلِ مُبعَدُ
وَلَيْسَ هَوَائي نازِعاً عَنْ ثَنائِهِ،
لَعَلّي بِهِ في جَنّةِ الخُلْدِ أخْـــلُدُ
مَعَ المُصْطَفَى أرْجو بذاكَ جِوَارَهُ،
وفي نَيْلِ ذاك اليَوْمِ أسْعَى وأجْـهَدُ
المصادر :
·
موقع وزارة الاوقاف السعودية
·
موقع لسان العرب
|