الصدق

الصدق
|
إعداد علي النعماني .
Tempe, Arizona |
الحمد
لله رب العالمين, الرحمن الرحيم, مالك بوم الدين و الصلاة و السلام على امام
المرسلين, حبيبنا و قرة اعيننا محمد الامين و على آله و اصحابه اجمعين.
فقد بعث
الله الرسل بالحق وأنزل عليهم الكتب و امرهم بالصدق لانه اساس الاصلاح و منبع
النجاح و طريفه هو الطريق الى مرضاة الله. و قد كان رسولنا صلى الله عليه و سلم
صادقا قبل وبعد بعثته فلم يكذب و لم يغش او يحامي بالكذب قط حتى لقبوه بصادق
الامين. و بعد بعثته انزل الله عليه القرآن و تحدى الانس و الجان على ان ياتوا و لو
بسورة من مثله فما اسطاعوا و هذا دليل على صدقه و صدق دعوته. قال تعالى :
(( بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ
الْمُرْسَلِينَ ))
وقال
الله تعالى:
((وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ *
لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جـزَاءُ الْمُحْسِنِينَ))
فالصدق
احبتي في الله هو الرابط بين الرسل و عباد الله المؤمنين و لا يستوي ايمان بدون
تصديق و من عظمة هذه الصفة ان الله عز وجل و صف نفسه بها حيث قال :
(( قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ
مِنَ الْمُشْرِكِينَ ))
و قال:
(( وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا )) و قال : (( وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا
وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً ))
و قد شرف
الله الانبياء و الرسل بهذه الصفة و ايدهم بالمعجزات و البراهين, قال تعالى : ((وَاذْكُرْ فِي
الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا)) و قال تعالى : ((
وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ
رَسُولاً نَبِيًّا ))
و وصف
الله عباده المؤمنين بالصدق فقال: (( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ
وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً )) و
قال تعالى في وصف المهاجرين :
(( لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ
الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ
اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ
الصَّادِقُونَ )).
فالواجب
على المسلم ان يكون صادقا في افعاله و اقواله جهورا بالحق و لا يخاف في ذلك لومة
لائم و الاهم ان يبتغي في ذلك و جه الله فلا يرائي الناس و لا يتصنع و يمثل ليكسب
تصفيقاً او ثناءً. و معلوم ان الكذب حبله قصير و انه لا ينجي صاحبه و قد قال الله
عز و جل في الكذابين:
(( فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ
وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ
)) ولنا في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم اسوة حسنة
حيث تخلف ثلالثة من الصحابة و هم كعب بن مالك و مرارة بن ربيعة و هلال بن امية رضي
الله عنهم عن غزوة تبوك و عندما جاء رسول الله صلى الله عليه و سلم منتصرا ذهبوا
اليه معترفبن بخطأهم صادقين في حبهم لله و رسوله فمتحنهم الله و قاطعهم كل من كان
في المدينه حتى جاء الفرج من عند الله و انزل الله فيهم قرآناً يتلى الى يوم
القيامة لصدقهم و اخلاصهم , قال تعالى :
(( وَعَلَى الثَّلَاثَةِ
الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ
وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ
إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ
التَّوَّابُ الرَّحِيمُ )) حتى بلغ
(( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا
اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ))
و قد صح
عن النبي صلى الله عليه و سلم انه قال:
((إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر ليهدي إلى الجنة
، ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً))
فالواجب
على المسلم ان يصدق في جميع معاملاته و ان يبتعد عن التنكيت الكاذب فقد قال رسول
الله صلى الله عليه و سلم ((ويل للذي يحدّث فيكذب
ليضحك به القوم ويل له ثم ويل له)) أخرجه أبو داود والترمذي
والنسائي بإسناد جيد
و ايضا
يجب على المسلم ان لا يطعن و يلمز في عرض اخيه المسلم و ان يعلم انه محاسب على كل
ما يقول في يوم لا ينفع مال و لا بنون الا من اتى الله بقلب سليم و اسأل المولى
القدير ان نكون من الذين قال الله فيهم :
((هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من
تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم)).
سبحانك اللهم و بحمدك اشهد ان لا
اله الا انت استغفرك و اتوب اليك.
المراجع:
مقال بعنوان "اهمية الصدق و ضرورته لقيام الدنيا و
الدين" للعلامة ربيع بن هادي المدخلي-حفظه الله-.
|