المتنبي

 

رسالة المتنبي الأخيرة إلى سيف الدولة

 

الدكتور غازي القصيبي

 

 

فعلام أسهب في الغناء وأطنب بيني وبينك ألف واش ينعب
ولقد عهدتك حين أنشد تطرب صوتي يضيع ولاتحس برجعه
تلك البشاشة في الملامح تعشب واراك مابين الجموع فلا أرى
عبر الغريب مروعاً يتوثب وتمر عينك بي وتهرع مثلما
وتظل تسمعه .. ولست تكذب بيني وبينك ألف واش يكذب
من قبل بالزيف المعطر تعجب خدعوا فأعجبك الخداع ولم تكن
لمشاعر لما تزل تتقلب سبحان من جعل القلوب خزائنا
البيضاء فاسعوا في أديمي واضربوا قل للوشاة أتيت أرفع رايتي
من ذا يحارب والغريم الثعلب هذي المعارك لست أحسن خوضها
ومن المكافح والعدو العقرب ومن المناضل والسلاح دسيسة
قد يغلب المقدام ساعة يغلب تأبى الرجولة أن تدنس سيفها
والحر حين يرى الملالة يهرب في الفجر تحتضن القفار رواحلي
حينا .. ويصغي للوشاة فينضب والقفر أكرم لايفيض عطاؤه
متغير .. متلون .. متذبذب والقفر أصدق من خليل وده
لا أرتجي غنماً ... ولا اتكسب سأصب في سمع الرياح قصائدي
إن السراب مع الكرامة يشرب وأصوغ في شفة السراب ملاحمي
أم أنت مصغ للعتاب فأعتب أزف الفراق ... فهل أودع صامتاً
تغتال ... أوصد الصدود تقرب هيهات ما أحيا العتاب مودة
بالحب ... يلمسه الحنين فيسكب ياسيدي ! في القلب جرح مثقل
أما وقد أرضاك فهو محبب ياسيدي ! والظلم غير محبب
فالمادحون الجائعون تأهبوا ستقال فيك قصائد مأجورة
أما القلوب فجال فيها أشعب دعوى الوداد تجول فوق شفاههم
ويراعة بدم المحاجر تكتب لا يستوي قلم يباع ويشترى
شعري ... يشرق عبرها ويغرب أنا شاعر الدنيا ... تبطن ظهرها
مني ... على شفق الخلود تلهب أنا شاعر الأفلاك كل كليمة

المصدر :

 

 
رئيس التحرير

 

الآراء المنشورة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المجلة