الكويت على منعطف

 

 

كثر الدّق يفك اللحام

 

 عبدالله العمران - Fort Collins , Colorado

 

 
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته....

بما اننا خارج أوطاننا بعيدن عنه آلاف الأميال، فإنه لا يمنع أن نتفقد أخبار هذا الوطن ليل نهار. هل جرت العادة إلا أن يتفقد و يسأل المحب عن حبيبته فما بالكم إن كانت الحبيبة هي دولة الكويت التي نعشقها كعشقنا لذة النوم بعد التعب و العافية بعد المرض؟

حقيقة بعد تفحص الأخبار التي سمعناها هذا الشهر توصلت بتفكيري المتواضع إلى هذا العنوان، نعم هذا المثل الذي نعرفه من قديم الزمان و الذي أنتجته عقول أجدادنا و التي مع الايام نكتشف مدى حكمتهم في إدارة الامور. صحيح أننا نعرفها منذ زمن ولكن في كل يوم يزيد إعجابا بهم و نعرف حكمتهم. نعم لقد زادت الضربات على حكومتنا الرشيدة، و زادت الطلبات ولكن أيعقل أن تلبي كل أماني المتمنين؟ تعودنا نحن شعب هذه الارض أن نلقي كل متاعبنا و مشاكلنا على الحكومة و أن تكون هي في نظرنا المخطئة دائما دون أن ندرس الأسباب و نعرف الحلول و لا أخفي القول بأن الحكومة ساعدتنا أيضا حين تأخذ على عاتقها كل شي.

 


بعد انخفاض مؤشر سوق الأوراق المالية و الذي كان من المتوقع منه هذا الإنخفاض الحاد نتيجة أسباب عديدة منها سحب السيولة من قبل الشركات التي زادت رأس مالها، و تشتت أموال المساهمين بين الاسواق الخليجية التي أعطت ربح في البداية، و لكن تدحرجت منخفضة و سحقت صغار المستثمرين معها، بعد كل هذه الاحداث التي أتت متلاطمة في وجه صغار المستثمرين تظاهر بعض الأشخاص الذين نخجل بأن نسميهم مستثمرين او حتى تجار؛ لأن التجارة ربح و خسارة و من يربح ويريد الربح السريع لابد أن يعلم بأنه سوف يكون فريسة الطمع و الربح السريع و سوف يقع و يخسر. طالب هؤلاء الحفنة بأن تتدخل الحكومة و تصحح الاوضاع، و في عز هذه الأوضاع كنا نستخف بمطالباتهم لأن الحكومة ليست مسؤولة عن ربحهم أو خسارة أي مضارب او مستثمر. ولكن الصفعة هي بأن تأتي حكومتنا الرشيدة و تضخ أموالا طائلة من أجل انقاذ و انتشال هؤلاء الذين خسروا! لماذا أخافت كلمات و هتافات هؤلاء الذين لا يفقهون أصول لعبة سوق الأوراق المالية ؟ لماذا أخافت حكومتنا؟ أليست هي صاحبة المناخ الذي تصرفت معه بحنكة و ذكاء؟ اليوم سعر البرميل يدق أعلى المؤشرات ولكن ماذا بعد غدٍ عندما يهبط سعر البرميل و ينقلب الفائض إلى عجز ؟ حينئذ كيف سوف تتصرف الحكومة؟

بعيدا عن وزارة التجارة و إلى وزارة التربية، و لكن مازلنا في مسلسل الأموال و الزيادات، تجمهر المدرسون يريدون الزيادة و أنا هنا لا أنكر مجهودهم الجبار و تربية الاجيال و لكن أهذه الصورة التي يريدون أن يراها أبناؤنا؟ أتحكمنا شريعة الغاب؟ بعد هذا التجمهر المبارك و السلمي، في آن كان للمدرسين ما يريدون و تمت الزيادة. و كررها المدرسون من غير الجنسية الكويتية و كان لهم ما أرادوا ، أتكون المظاهرات و المطالبات هي مصباح علي بابا السحري؟ أهكذا تعودنا أن أنحل مشاكلنا بالصراخ و المطالبات؟ وها انا ذا أقرأ في كل يوم عن أناس يتجمهرون و لا أعلم هل لهم ما يريدون؟ لماذا كل هذا الخوف أيتها الحكومة ؟ ألستِ أنت السلطة الأعلى في الدولة ؟ و إن كانوا على حق أفلا يجب أن يتبعوا السبل المتعارف عليها لحل مشاكلهم؟

أسئلة اتمنى أن أجاب عليها! و إن كنت أظن بأنها لن تجاوب ... و سوف يستمر مسلسل الصراخ و التظاهر و إني لأراها حُمّى انتقلت إلينا من دول المنطقة، أرجو من العلي القدير أن يتم معالجة الخلل و أن تسلك المياه في مجاريها الطبيعية و أن يوفق حكومتنا وولي أمرنا إلى مايحب الله و يرضى اللهم آمين..

 

 

 

 

 
رئيس التحرير

 

الآراء المنشورة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المجلة