هل فكرت في حرمة الربا

 

في ظلال آية

 

عبدالله النوري - Hayward . California

 


في سورة الطلاق وردت أربع آيات كريمة، ربطت بين الفعل والجزاء، ورتبت النتيجة على أسبابها ومقدماتها؛ الآية الأولى، قوله تعالى: { ومن يتق الله يجعل له مخرجًا * ويرزقه من حيث لا يحتسب } (الطلاق:2-3) والثانية، قوله سبحانه: { ومن يتوكل على الله فهو حسبه } (الطلاق:3) والثالثة، قوله عز وجل: { ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرًا } (الطلاق:4) والرابعة، قوله تعالى: { ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرًا } (الطلاق:5) ولنا مع هذه الآيات بضع وقفات:

الوقفة الأولى: هذا كلام الله تعالى الذي لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وليس قول أحد من البشر، وهو سبحانه وتعالى إذا قال فإن قوله الحق. وترتيبه لجزاء التقوى ثابت وحاصل لا محالة.

الوقفة الثانية: أن الجزاء في ثلاث من هذه الآيات رُتب على تقوى الله؛ وتقوى الله، هي فعل ما أمر الله به واجتناب ما نهى عنه، وهي رأس الأمر كله وأساس الدين وبه يرتقي إلى مراتب اليقين ، وفي وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لبعض صحابته، قوله عليه الصلاة والسلام: ( اتق الله حيثما كنت ).لذلك فإن التقوى لا تتقيد بمكان ولا زمان، أما الإختبار الحقيقي لها عندما يخلو أحدنا بنفسه ولم يره أحد سوى الله تعالى، فإن كان تقياً لازمه الخوف من الله عند فعل المعصية فتوقف وتاب إلى الله.

الوقفة الثالثة: جاء قوله تعالى: { ومن يتوكل على الله فهو حسبه } تكملة لأمر التقوى؛ فإذا كانت تقوى الله سبب لتفريج الكربات، ورفع الملمات، وكشف المهمات، فإن في توكل المسلم على ربه سبحانه، ويقينه أنه سبحانه يصرف عنه كل سوء وشر، ما يجعل له مخرجًا مما هو فيه، وييسر له من أسباب الرزق من حيث لا يدري؛ وأكد هذا المعنى ما جاء في الآية نفسها، وهو قوله تعالى: { إن الله بالغ أمره } أي: لا تستبعدوا وقوع ما وعدكم الله حين ترون أسباب ذلك مفقودة، فإن الله إذا وعد وعدًا فقد أراده، وإذا أراد أمرًا يسر وهيأ أسبابه .

الوقفة الرابعة: أن الله سبحانه وعد عباده المتقين الواقفين عند حدوده، بأن يجعل لهم مخرجًا من الضائقات والكربات التي نزلت بهم؛ وقد شبَّه سبحانه ما هم فيه من الحرج بالمكان المغلق على المقيم فيه، وشبَّه ما يمنحهم الله به من اللطف وتيسير الأمور، بجعل منفذ في المكان المغلق، يتخلص منه المتضائق فيه . وورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إني لأعلم آية لو أخذ بها الناس لكفتهم ، ثم تلا قوله تعالى: { ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب } فما زال يكررها ويعيدها).

الوقفة الخامسة: في قوله تعالى سبحانه: { من حيث لا يحتسب } حتى لا يظن أحد أن أبواب الرزق محدودة أو أن الرزق الحلال الطيب يكاد أن يعدم. فالرزق لطف من الله، فهو الوحيد الذي يهيىء أسبابه التي قد تكون غير مترتبة ولا متوقعة. لذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن روح القدس نفث في روعي أن نفساً لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها وتستوعب رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملنكم استبطاء الرزق أن تطلبوه بمعصية الله، فإن الله لا ينال ما عنده إلا بطاعته).

الوقفة السادسة: في قوله تعالى: { ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرًا } فيعيد الله سبحانه الحث على التقوى ويضيف تكفير السيئات وإعظام الأجر بعد التكفير، فهو الفيض المغري والعرض المثير وهو حكم عام ووعد شامل الذي يغمر القلب بالشعور بالله وفضله العميم.


المراجع: تفسير القرطبي، في ظلال القرآن، الشبكة الإسلامية.

 

 

 
رئيس التحرير

 

الآراء المنشورة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المجلة