الحمد لله القائل
(وَكَذَلِكَ
جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ
وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا
)، و
(لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ
مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ
عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيم
ٌ) والصلاة والسلام على الذي أرسله ربه
شاهدا ومبشرا ونذيرا، وداعيا إلى الله باذنه وسراجا منيرا،
الذي لم يُرسل إلا رحمة للعالمين..
أما بعد،
فقد كثر كلام الناس في
حادثة نشر الرسوم المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم:
من له نصيب من العلم، ومن لا علم له، مؤمنهم، ومنافقهم،
راشدهم، وضالهم، العالم والرويبضة..منهم من صلحت نيته، ونطق
بالحق قلمه، ومنهم من صلحت نيته أيضا ولكنه أخطأ الاجتهاد،
ومنهم من لم تنصلح نيته، فكيف يقول الحق فاقده؟
وقبل أن نخوض في التحقيق عن
فعل الدنمارك وردة فعل المسلمين، نود أن نوضح أن الناس إنقسموا
في هذه الحادثة إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول هو الذي أيد
المقاطعة، والقسم الثاني هو الذي عارضها، والقسم الثالث هم
المنافقون.
ولكن ماذا نعني بالمنافقين؟
وهل نحن نعلم من نافق من من لم ينافق؟ للجواب على هذا نحن لا
نحكم على شخص بعينه أنه منافق، ولذلك فلن نتكلم عن المنافقين
في هذا التحقيق، ولكن كل شخص يعرف نفسه
(
بَلِ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ
بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَه
ُ)، فالذي غضب وحزن لنشر الرسوم
الكاريكاتورية عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ولو عارض
المقاطعة، لا يحكم عليه بالنفاق، ولكن المنافق من لم يتحرك
قلبه غضبا للنبي صلى الله عليه وسلم، ولم يتمعر وجهه، ومن قلل
من شأن المسألة، وعارض المقاطعة ليس لمضارها أو شرعيتها، ولكن
عارضها لأن المسألة "لا تستحق"، و"إن الأمر هين"..الخ
وهؤلاء كما أسلفنا لن نتكلم
عنهم في هذا التحقيق، ولكن الكلام يدور عن الصنفين الأولين.
ملخص لمجرى الأحداث
لا نريد أن نسهب في ذكر
حادثة الرسوم، لأنها أصبحت معروفة لدى الناس أجمعين، ولكن
باختصار، كما أوردت وسائل الأنباء، قامت صحيفة دنماركية تدعى
"يولاند بوسطن"
(Jyllands-Posten) وهي تعد أوسع
الصحف الدنماركية إنتشارا بنشر كاريكاتيرات ورسوم مستفزة
ومستهزئة بشخص خير البرية، محمد صلى الله عليه وسلم، كرسمه
لابسا عمامة عليها قنبله..الخ وقد تم نشر الرسوم في شهر 30
سبتمبر من العام الماضي (2005)، ومن ثم أعادت صحيفة نرويجية
تدعى "مغازينت"
نشر الرسوم مرة آخرى، مستفزة المسلمين بكل جرأة ووقاحة. وقد
حاولت الجاليات المسلمة والنشطاء الاسلاميون منع هذه الرسومات
ورفع دعوى قضائية في الدنمارك ضد هذه الصحيفة، ولكن المحمكة
رفضت حتى الاستماع لهم بدعوى أن ذلك من أساسيات حرية الرأي
المزعومة عندهم والتي لن تُمس، ولذلك عندما لم يستطع المسلمون
هناك من رفع الدعوى القضائية، حاولوا الاجتماع برئيس الوزراء
الدنماركي، لكنه أيضا رفض لنفس السبب.
وعندها قام أصحاب الحرقة
على الدين والدفاع عن الرسول الكريم، الذي إمتلأ قلبهم غضبا
وهما على إهانة الرسول صلى الله عليه وسلم، قام بعض أئمة
المسلمين في الدنمارك بجولة في مختلف الدول العربية
والاسلامية، محاولة منهم لإيجاد دعم من المسلمين ليوقفوا هذه
المهزلة الكبرى.
فثار المسلمون في مشارق
الأرض ومغاربها، وكما أسلفنا أن كل مسلم لا بد وأن يحترق قلبه
إذا سمع أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أهين، ولو عارض
المقاطعة والمظاهرات، ومن لم يحزن قلبه فلا بد أن يراجع إيمانه
ففي إيمانه شك ونقص لا ريب.
ردة فعل المسلمين
ونتيجة لهذه الحملة قام
المسلمون بتشجيع وحث مقاطعة المنتجات الدنماركية، ولا نملك إلا
أن نشيد بموقف المملكة العربية السعودية حيث كانت سبّاقة في
إستدعاء سفيرها من الدنمارك إحتجاجا على نشر الرسوم، كما كانت
المملكة العربية السعودية والكويت أول الدول التي بدأت
بالمقاطعة ونادت الناس إليها، ومن ثم تبعتها بقية الدول
الاسلامية، إلا أنه يبقى أن أثر مقاطعة المملكة العربية
السعودية تعد أكبر دافع مؤثر على الاقتصاد والشركات
الدنماركية حيث تقدر خسارتها ليس بالملايين ولكن بالمليارات.
وتطورت مشاركة المسلمين
حتى خرج الألوف في مظاهرات مندده بهذا العمل في أغلب الدول
الاسلامية من مصر ونيجيريا وسوريا وأفغانستان وباكستان
وإندونيسا والكويت، بل طالت هذه المظاهرات السلمية الاحتجاجية
لندن وبعض عواصم الدول الاوروبية.
ولكن وللأسف، وكما هو
متوقع، قامت مجموعات من المتظاهرين بأعمال شغب لا يرضاها أي
عالم، وليست مما طالب به الأئمة المسلمون الذين أتو من
الدنمارك، ومن بين هذه الأعمال حرق السفارة الدنماركية في
سوريا والقنصلية في بيروت وإقتحامها في جاكرتا أندونيسيا.وهذا
كما قلنا مما لا شك فيه أنه عمل خاطئ واضح الخطأ.
حرق القنصلية في بيروت
ونتيجة للمقاطعة الكبيرة
والمظاهرات قامت العديد من الدول الاوروبية محاولة الدفاع عن
جارتهم الدنمارك ومحاولة تشتيت المقاطعة حيث نشرت الرسوم في
العديد من صحف هذه الدول كهولندا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا
وبلجيكا..الخ..كما ساند الاتحاد الأوروبي رسميا الدنمارك ورفض
المقاطعة مدعيا بأنها تمثل مخالفة لقوانين التجارة الحرة...لكن
المسلمين لا زالوا يركزون مقاطعتهم على الدنمارك.
موقف الصنفين: المؤيد والمعارض للمقاطعة
قلنا بأن ردة فعل المسلمين
تقسم إلى قسمين: قسم يؤيد المقاطعة، والآخر يعارضها.
القسم الأول: المؤيديين للمقاطعة
المنتمي لهذا القسم باختصار
يؤيد المقاطعة ويدعو لها، ويرى أن من الواجب أن ندعو المسلمين
للمقاطعة ونحثهم على ذلك، والناظر إلى الواقع يرى ان أغلب
الناس يندرجون تحت هذا الصنف، من بينهم الكثير من العلماء
والدعاة والنواب كالشيخ زيد المدخلي والشيخ نبيل العوضي والشيخ
أحمد القطان وكالنائب د.وليد الطبطائي، فهؤلاء يرون أن
المقاطعة من الوسائل المشروعة، ولو أن الأصل في التجارة مع أهل
الكتاب أنها تجوز، إلا أننا في حالة إستثنائية فهي من الوسائل
المتاحة، ومن ما يزيد الحاجة إليها أن المقاطعة هي في هذا
الزمن من الوسائل الوحيدة المتاحة لدى عامة المسلمين.
القسم الثاني: المعارضين للمقاطعة
هناك صنفين من الناس من من
يعارض المقاطعة: الصنف الأول يعارضها لأسباب شرعية، وأما الآخر
فلشبه نحاول تفنيدها فيما يلي.
ولكن نبدأ بالصنف الأول وهم
الذين يعارضون المقاطعة لأسباب شرعية، وهؤلاء أغلبهم علماء أو
طلبة علم، وبعضهم قد قد يؤيد المقاطعة، ولكن لا يرى أنه يجوز
دعوة الناس إلى المقاطعة لا لأنها خطأ ولكن لأن هذا من إختصاص
ولي الأمر، فمن شاء أن يقاطع بنفسه فليفعل، وهذا أمر جيد، ولكن
لا يجب أن يدعى الناس إليه لأنه كما أسلفنا من إختصاصات ولي
الأمر وحده، ومن أشهر المعارضين للمقاطعة الشيخ عبدالمسحن
العبيكان.
الشيخ عبدالمحسن العبيكان
والآن نأتي للصنف الأخير
وهم الذين يعارضون المقاطعة لأنها برأيهم أمر خاطئ، وسنورد
شبهات هؤلاء والرد عليها فيما يلي:
أولا:
إن هذه حرية رأي فنحن يجب أن نتقبل الانتقاد:
وهذه الشبهة في الحقيقة لا
تحتاج إلى رد فإن بطلانها واضح كوضوح القمر ليلة أربعة عشر،
فالقاعدة التي يعرفها حتى الأطفال أن حريتك تنتهي عند التعدي
على حرية الآخرين، ومن المعروف أن هناك أشخاص غير قابلة
للانتقتاد، فالله سبحانه عز وجل لا ينتقد (لاَ
يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ)، وكذلك الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من الواجب
ليس فقط عدم الاستهزاء بهم، بل وحتى عدم إنتقادهم، فهم معصومون
عصمهم الله وارتضاهم لأداء رسالته، والله تعالى يقول (فَلاَ
وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ
بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا
مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا)..فهنا ليس الواجب فقط الاحترام،
بل يجب الاتباع الكامل لدرجة عدم وجود حتى الحرج في الصدر
نتيجة أمر أو منهج الرسول صلى الله عليه وسلم..
وكما أسلفنا فالأمر واضح في
هذه المسألة، ونرى هذا جليا عندما أساءت قناة الجزيرة لشيخنا
أمير البلاد الراحل جابر الأحمد رحمه الله، كيف قوطعت هذه
القناة، فما بالك بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي يقول (لا
يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين)؟
بل لو سُبّ أب أحدهم فوالله لن يرضى على أبيه أو أمه أو
عرضه، فكيف يرضى بسب النبي صلى الله عليه وسلم وفداه أبي وأمي.
ثانيا:
لماذا نقاطع دولة كاملة بسبب خطأ فردي ارتكبته صحيفة؟
والمتأمل في هذه المسألة
يرى أنها أيضا بصراحة لا تحتاج إلى رد، فمن يطلقها إما أنه لم
يعلم مجريات الأحداث وتفاصيل القصة (ولهذا الصنف ندعوهم للعودة
فوق وقراءة ملخص ما حدث) أو أنه تناسى عمدا..فمن المعلوم أنه
آولا الصحيفة من أكثر الصحف إنتشارا في الدنمارك، وأن المسلمين
هناك حاولوا منع هذه الرسوم، بل الأوضح من ذلك أنهم حاولوا رفع
قضية والاجتماع مع رئيس الوزراء، ولكن كلا المصدرين رفض، فهل
بقيت هذه المسألة مسألة صحيفة؟ أم أن الدولة بمحاكمها وبرئيس
وزرائها قد ساهمو في الأمر؟
ثالثا:
نشر الرسوم تم في سبتمبر من العالم الماضي فلم التحرك
الآن؟ هو مجرد حماس ولحاق بالموجة بتأثير من مواقع الانترنت
والمسجات، أي من غير التأكد عن المصدر.
وللرد على هذه الشبهة ليس
علينا سوى الرجوع إلى تفاصيل الأحداث، فنرى أنه صحيح بأن
الحادثة الأولى كانت قبل بضعة شهور، إلا أن المسلمين لم
يتفرجوا بل بدأت الخطوات الفعلية من نشر الرسوم حيث كما ذكرنا
حاولت الجاليات المسلمة رفع دعاوى قضائية ومخاطبة المسؤولين،
وفي 9 أكتوبر
طالبت جمعية المسلمين في الدانمارك
DanishIslamisk Trossamfund
جريدة "يولاندس بوستن" بالاعتذار لجميع المسلمين لنشرها الصور
الكاريكاتيرية، وفي 14 أكتوبر قام 3500 شخص بمظاهرة سلمية أمام
مقر صحيفة يولاندس بوستن في كوبنهاغن، كما أنه في 19 اكتوبر
وجه سفراء الجزائر و البوسنة و الهرسك و مصر و إندونيسيا و
إيران و المغرب و باكستان و ليبيا و السعودية و تركيا و فلسطين
رسالة إلى رئيس وزراء الدانمارك أندرس فوغ راسموسن مطالبينه
بعقد اجتماع معهم ولكن راسموسن امتنع عن عقد اجتماع لهذا الغرض
وكان جوابه أن الحكومة لا تستطيع التدخل في حرية التعبير عن
الرأي وأن أي قضية تتعلق بمهاجمة الدين يمكن عرضها على
المحاكم.
فبعد إستنفاد هذه الجهود قام أئئمة الجاليات المسلمة في
الدنمارك بالقيام بجولة في المدن العربية والاسلامية لنشر
الموضوع والمطالبة بالتحرك، وبالفعل تمت الاستجابة مباشرة.
أما بخصوص المصدر وهو مجرد
حماس زائد ونقل مسجات ورسائل بالهاتف وكلام منتديات وأن أغلب
المتظاهرين لم يرو الرسومات ولم يتأكدوا من الخبر، فهذا أيضا
مردود عليه لأنه كما أسلفنا تحرك المسلمون نتيجة لزيارة نشطاء
الجاليات المسلمة إلى الدول الاسلامية، أما بخصوص عدم التأكد
من المصدر وأن على كل مسلم قبل أن يقاطع أن يذهب إلى موقع
الصحيفة وينظر ويتأكد من الرسوم، فهذا كلام أقل ما يقال عليه
أنه معيب! لأننا أولا نثق تمام الثقة بالمسلمين الذين أتو من
الدنمارك وخاطروا بمراكزهم هناك وبراحتهم من أجل إبراز القضية،
وكانوا بالفعل قد أحضروا معهم نسخا من الرسومات فالأمر تم على
بينه.
ثم إنه والله لمن المعيب أن
نتخاذل في نصرة النبي صلى الله عليه وسلم إذا علمنا أنه قد
أهين، وإنها لمحاولة لتمييع الحماس بالقول أنه يجب على كل فرد
أن يتأكد بنفسه من الرسومات، بل كان العرب في القدم يفتخرون
أنهم إذا جاءهم الثقة يطلب النجدة فلا يسألونه عن التفاصيل بل
يهبوا لنجدته، وهذه صفات الشجعان كما قال الشاعر:
رابعا:
ماذا عن الدول الأخرى، هل نقاطع العالم كله؟
إنه من المستحيل مقاطعة
جميع الدول التي نشرت الرسوم كدول الاتحاد الاوروبي إيطاليا
وفرنسا وألمانيا وبجليكا وهولندا..الخ، ولكن من الذي دعا إلى
مقاطعة هذه الدول؟ صحيح أنهم أخطأوا بنشر الرسوم كخطأ
الدنمارك، إلا أنه كما قلنا من المستحيل مقاطعة جميع الدول،
فإذا لم نستطع مقاطعة جميع الدول، أنترك المسألة والمقاطعة
كلية؟ بالطبع لا، فعصفور في اليد أفضل من عشرة في الشجرة، بل
إن الكثير من هذه الدول، ليس كل صحيفة بالطبع ولكن البعض منها،
إنما نشر الرسومات كي تشتت المقاطعة، ولذا فإن المسلمين اليوم
لا زالوا يقاطعون الدنمارك وحدها
خامسا:
ألا توجد هناك خطوات فاعلة و"حضارية" لتوصيل الرسالة؟
د. طارق السويدان متكلما في المؤتمر الذي انعقد في كوبنهاقن
يعارض البعض المقاطعة بدعوى
أنه كان على المسلمين أن يسلكوا مسلكا حضاريا في إيصال كلمتهم،
فما كان يجب أن يخرجوا في مظاهرات وبالأخص ما كان يجب أن
يقاطعوا، وقائل هذه الكلمة إما أنه نسى أو تناسى أنه أصلا تحرك
المسلمون كما أسلفنا قبل قليل من خلال الجاليات المسلمة في
الدنمارك بالاضافة إلى الحكومات الاسلامية عبر سفرائها، ومع
أنها لم تجد كل هذه المحاولات ومحاولات رفع القضية إلى المحاكم
والتحدث مع رئيس الوزراء، إلا أن المسلمين لم يأخذوا المقاطعة
كخيارهم الأوحد، بل إن المقاطعة ما هي إلا جزء من حملة كبيرة
يقوم بها الشباب المسلم والدعاة، فعلى سبيل المثال نرى كيف
وزعت ونشرت إيميلات ورسائل عن كيفية بث إحتجاج لدى السفارات
الدنماركية، ونرى كيف قام المسلمون بمظاهرات سلمية في بادئ
الأمر، ونرى مواقع إسلامية عديدة، كالموقع الرائد إسلام ويه
كيف قام بحملة كبيرة في نشر كتب عن الرسول صلى الله عليه وسلم
في لغات عديدة جدا! وكذلك قبل يومين شاهد العالم وتناقلت وسائل
الأنباء عن المؤتمر الذي انعقد في كوبنهاغن وشارك فيه الدعاة
كالاستاذ عمرو خالد ود.طارق السويدان فتلكموا وبينوا موقف
المسلمين المساند لحرية التعبير ولكن التي تحترم الآخرين، كما
دعوا الحكومة الدنماركية إلى الاعتذار للمسلمين...فهذه كلها
وسائل قام بها المسلمون، ولا شك أنه لولا المقاومة لما تحركت
السفارات الاوروبية كالنرويج التي بادرت بالاعتذار، ولما تكلمت
الصحيفة وكتبت في اللغة العربية توضيحا لمسألة الرسومات، ولما
نطق رئيس الوزراء الدنماركي الذي كان يرفض حتى لقاء المنظمات
الاسلامية، وإذ به الآن يحاول الدفاع عن بلده وتوضيح الموقف،
هذا مما لا شك فيه من نتائج المقاطعة.
سادسا:
الوكلاء المسلمون الذين إشترو البضائع الدنماركية
سيتأثرون
في الحقيقة هذه هي النقطة
الوحيدة التي تقوم على كلام وحجة سليمة، وهي ما ذنب الوكلاء
المسلمين الذين اشتروا البضائع الدنماركية ويريدون أن يبيعوها
في السوق المسلمة، وهم لا ذنب لهم بلا شك، ولم يخطؤوا بأن
أصبحوا وكلاء لهذه المنتوجات، ولكن معا ذلك فإن تضحيتهم واجبة،
ولهم في هذا بلا شك أجر عظيم بإذن الله، فإنه يجب على المرء
المسلم أن يعلم أن المال إنما هو مال الله، قال الله تقدس
وتعالى ( وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ
الَّذِي آتَاكُمْ ).. وإن تضحيتهم هذه
ليست بجديدة في الاسلام، فالمسلمون الأوائل بلغ بهم أذى مقاطعة
كفار قريش بأن أكلوا ورق الشجر من شدة الجوع وعدم وجود الطعام!
كل هذا من أجل أن يقفوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم حين كان
معهم.
وفي الختام أقول أفلا نتبع
الصحابة ونقتدي بهم ونضحي كما ضحوا؟ لا سيما وإن الاستهزاء
بالرسول صلى الله عليه وسلم من أخطر وأبشع المعاصي التي يقتل
فاعلها ولا يستتاب، أي حتى لو تاب لا تُقبل توبته.
وأسأل الله أن أكون قد
وُفقت في تبيان وتوضيح ما اشتبه على البعض، فما كان صوابا فمن
الله، وما كان خطأ فمن نفسي والشيطان، والحمدلله رب العالمين.