الكويت على منعطف


الكويت على
منعطف
|
محمد الراشد
,
Saint Louis, Missouri |
ولدنا وعشنا وتربينا في عهد
لم يعرف الحزن والأسى طريقا الينا، وكانت الفرحة دائماً صديقا
لنا ،ألا وهو عهد الشيخ جابر الاحمد الجابر الصباح.
ولد الشيخ جابر في
1928. وقد
تولى في
1949
منصب مدير الأمن العام في منطقة الأحمدي الغنية
بالنفط. وبعد عشر سنوات عين رئيساً للدائرة المالية في الكويت،
وهو المنصب الذي تحول إثر استقلال الكويت في 1961
إلى وزير المالية والنفط.
كما تولى لإحدى عشر شهرا منصب وزير التجارة والصناعة.
وفي 1965 عين الشيخ جابر
رئيسا للوزراء مع تولي ابن عمه الشيخ صباح السالم الصباح
الإمارة بعد وفاة الشيخ عبد الله السالم الصباح الأمير الحادي
عشر للكويت.
وقد اصبح بعد عام من ذلك
ولياً للعهد وظل في هذا المنصب إضافة إلى منصب رئيس الوزراء
حتى 31 كانون الاول/ديسمبر 1977 حيث اصبح
اميرا للبلاد.
وقاد الشيخ جابر الكويت فترة
حكمه عدد من الأزمات الخطيرة منذ استقلالها من الحرب العراقية
الايرانية (1980-1988)
إلى الازمة الإقتصادية في 1982 التي
نجمت عن انهيار "سوق المناخ" سوق الاسهم المسموح بالتداول فيه
بشكل غير رسمي. لكن الكويتيين يرون في الشيخ جابر خصوصا الرجل
الذي قاد البلاد في أحلك الساعات ابان الغزو العراقي للكويت
سنة 1990.
وقد اصيب الشيخ جابر الاحمد
الصباح في ايلول/سبتمبر 2001 بنزيف في الدماغ امضى على اثره
اربعة اشهر في العلاج في بريطانيا. إلا أن صحته استمرت في
التدهور منذ ذلك التاريخ. وبسبب مشاكله الصحية نقل الامير
الى رئيس الوزراء أبرز
سلطاته.
وبحسب الدستور الكويتي فان
الامير هو رأس الدولة والقائد الاعلى للقوات المسلحة في الكويت
التي تحكمها اسرة آل الصباح منذ حوالى 250 عاما.
وفي فجر يوم الأحد الخامس
عشر من ذي الحجه 1426 هجرية الموافق 15- يناير - 2006 م
إستيقظت الكويت على خبر وفاة الأب القائد الوفي المعطاء أمير
القلوب الشيخ جابر الاحمد الجابر الصباح امير دولة الكويت مند
عام 1977م .
جابر الخير صاحب الإبتسامه
الساحرة، ملهم القلوب الزاجرة، منقد الشعوب الحائرة ، صاحب
الايادي البيضاء النادرة . جابر الخير أب لن تنساه الأمم قبل
شعبه ما حيا. قائد اعتبر نفسه مسؤولاً عن أناس لم يعرفهم
بحياته و لم تطأ رجليه أرضهم. جابر الخير كافل الأيتام و ماسح
دمعة المساكين. القائد جابر شخص ولد وتوفى لخدمة أهل وطنه
والعالم بأسره.
وقد مرت الكويت بأيام عصيبة لم
تشهد مثلها من قبل، ألا وهي أمور انتقال السلطه إلى ولي العهد
الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح ليصبح أميرا للكويت، ولكن
مجلس الوزراء رأى بأن حالة سموه الصحية تعيقه عن إدارة الدفة
وأمور الحكم بسهوله.
هذه الأمور والمعارضة في بيت
الحكم أحدث بعض الربكة والقلق بين المواطنين في البلاد ولكن
بحكمة كبار الأسرة الحاكمة و حكماء
الكويت تم حل المشكلة بإتقان وحنكة.

وقد تم تنصيب صاحب السمو الشيخ
صباح الأحمد الجابر الصباح حاكما للكويت وعين أخاه غير الشقيق
الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح وليا للعهد.
عهد الشيخ صباح هو عهد
الإصلاح السياسي، الذي قد يكون عودة الإنطلاقه في عالم
الإزدهار والتقدم بعد ما توقفت الكويت عنها بضعاً من السنين.
وعرف الشيخ صباح بخبرته السياسية على مدى نصف قرن من الزمان
بعد توليه وزارة الخارجية لعشرات السنين قاد سياسة الكويت
الخارجية بجدارة و إتقان.
و ليس أفضل من أن نختم حديثنا
بالدعاء للوالد المغفور له بإذن الله الشيخ جابر الصباح.
اللهم اغفر لهُ وأرحمهُ
وعافهِ واعفوا عنهُ ، وأكرم نزلهُ ووسع مدخلهُ، وأغسله من
الذنوب بالماء والثلج والبرد ، ونقهِ من الذنوب والخطايا كما
ينقى الثوب الأبيضُ من الدنس. اللهم وسع عليهِ قبره ، وافرش
قبره من فراش الجنة ، اللهم اجعل قبره روضة من رياض الجنة ولا
تجعلها حفرةً من حفر النارِ يا رب العالمين. اللهم أبدله داراً
خيراً من داره وأهلاً خيراً من أهله وزوجاً خيراً من زوجه ،
وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار .
اللهم عاملهُ بما أنت أهله ولا تعامله بما هو أهله ، اللهم
أجزهُ عن الإحسان إحساناً وعن الإساءةِ عفواً وغفراناً .
اللهم أدخلهُ الجنة من غير مناقشة حساب ولا سابقةِ عذاب ،
اللهم آنسهُ في وحدته وآنسه في وحشته وآنسهُ في غربته ، اللهم
أنزلهُ منزلاً مباركاً وأنت خير المنزلين .
|