هل فكرت في حرمة الربا

 

 

الفضائيات الإسلامية نجم في سماء العرب

 

إعداد: عبدالله النوري Hayward, California

 

 

إن التلفاز وسيلة من وسائل الإعلام الواسعة التأثير، وهي توصف بالإناء؛ إن كان ما يحمله طيباً صار نافعاً وإن كان ما فيه فاسداً، لم يعدُ أن يكون أداة إفساد [1]. وبما أن كثيراً من القنوات الفضائية بدأت تنتهج نهجاً بعيداً عن روح ومعدن الأمة العربية النابع من الإسلام، صارت القنوات الترفيهية تتنافس فيما بينها على تقليد كل برنامج يصدر عن فضائيات الغرب ولكن بلغة عربية. لذا فقد أدرك الإعلاميون الإسلاميون العرب ضرورة إيجاد البديل النافع الذي ينبع من روح ومعدن الأمة العربية الأصيل الذي لا يقبل من الغرب كل صالح وطالح فحسب، بل يختار الصالح ويترك الفاسد. من هذا المنطلق ظهرت القنوات الفضائية الإسلامية بديلاً ناجحاً ومتميزاً، أثبت نجاحه وتميزه من خلال الرسالة الإصلاحية العصرية التي يحملها.

 

ظهور الفضائيات الإسلامية
 

في السابق كانت القنوات الفضائية العربية تخصص أوقاتاً خاصة في اليوم لعرض بعض البرامج الدينية البحتة، غير

أن هذه القنوات لا تحمل رسالة دعوية، بل كانت تخلط الحابل بالنابل، وكانت تستحوذ على المرأة وتسيئ استخدامها في الإعلام، حيث كانت تتسابق بعض القنوات العربية على المذيعة الأجمل والأبهى طلعة، بغض النظر عن ثقافتها ومستواها الفكري. وتنافست القنوات العربية الجديدة في الأغاني المصورة (الفيديو كليب) الذي لا يزال متدهوراً أخلاقياً إلى الحضيض.  وكان الطرح للأمور يكاد يكون في أكثر الأحيان من منطلق ليبرالي.

 

ولم يزل ذلك حتى ظهرت أول قناة فضائية إسلامية هي قناة إقرأ التي أنشأت في أكتوبر 1998م، وهي تتميز باستهداف الأسرة المسلمة بشكل خاص، وهذا السبب الذي جعل كثيراً من المشاهدين في العالم الإسلامي يتابعونها ويشاركون فيها. كانت بداية قناة إقرأ متواضعة وليست بمستوى المنافسة بين باقي الفضائيات لأن الإعلام التلفزيوني العربي الإسلامي كان حديث النشأة آن ذاك. ولكن بعد دخول قنوات أخرى هذا المجال مثل قناة المجد الفضائية التي غيرت مفهوم التميز والإبداع وشمولية البرامج وتنوعها، والإهتمام بالمشاهد من حيث عرض البرامج التي تعتني به خاصة وبالأسرة المسلمة عموماً. وبعد أن كتب النجاح لقناة المجد وزاد عدد المشاهدين وكثرت الإعلانات بها، أكملت القناة خطتها وأسست باقة من القنوات المتخصصة، مثل قناة المجد للأطفال وقناة القرآن الكريم وقناة المجد العلمية. ثم أتت بعد ذلك تباعاً القنوات التلفزيونية مثل قناة العفاسي التي تنشر القرآن وعلوم القرآن وتوجه المشاهدين إلي التمسك به. وفي هذا الشهر تم افتتاح قناة جديدة تحمل إسم قناة الرسالة، ويقوم عليها الدكتور طارق السويدان صاحب الخبرة الإعلامية والتخصص والقدرة على التواصل مع الجمهور.

 


 

وتتميز كل قناة من بين تلك القنوات الإسلامية بطابع يميزها ويجعلها تنفرد به عن القنوات الأخرى. فمثلاً: قناة المجد الفضائية يغلب على مشاهديها طابع المحافظة، وكذلك طريقة الطرح فيها والشاهد على ذلك عدم توظيف المذيعات حتى المحجبات فيها، والإقتصار في ذلك على الرجال. ويقول الدكتور نبيل الحماد –مدير قناة إقرأ-تعليقاً على عدم تعيين المذيعات: " بعض القنوات ... تقول بأن ظهور النساء لا يجوز، وبأنه لا ينبغي أن نظهر النساء.. ولكن نحن نخاطب جميع المسلمين في أنحاء الأرض ونخاطب الجيل الثاني من المسلمين في أوروبا وأمريكا وهذا الجيل لا يعرف شيئاً عن الإسلام.. فإذا غيبتُ عنصر المرأة فأنا مخطئ في حق المرأة وفي حق المجتمع، وهناك أمور ينبغي التدرج فيها.. "[2]


 أما قناة المجد العلمية فتعنى بنشر العلم الشرعي عن طريق إلقاء الدروس على الهواء مباشرة والسير على منهج علمي مؤصل، لذلك أُنشأت الأكاديمية الإسلامية المفتوحة بالتعاون مع قناة المجد العلمية.


أما قناة المجد للأطفال فتتميز  "
بالتنوع الغزير في البرامج المباشرة والمسجلة ، ومسلسلات الرسوم المتحركة ، والأناشيد الحية ، والأناشيد المنفذة بالرسوم الثنائية والثلاثية الأبعاد"[3] وذلك بعرض "أكبر عدد من برامج الأطفال التي يقدمها الأولاد والبنات . الذين تــم تدريبــهم وصـقــل مــواهبــهم فـي مراكـز التدريــب والإنتاج لقناة المجد للأطفال." وتظهر أهمية الإعلام الهادف على الطفل بأن الطفل يمكث الساعات الطوال في مشاهدة التلفاز مما يوجب أن تكون الرسالة الإعلامية تربوية.  يقول مصطفى كناكر، أحد الباحثين في مجال الإعلام الإسلامي:
 

وقد أطلق الباحثون الأمريكيون على التليفزيون الأب الثالث، والأب الروحي للطفل.[4]

وقال بعض المختصين في هذه القضية: "إن التلفزيون أصبح المربي الأول للطفل، لا البيت ولا المدرسة أصبح لهما السيطرة التقليدية في عملية التنشئة بعد أن حل الضيف الجديد مكانهما."[5]

ويقال عن أطفال اليوم أنهم جيل ينشئه ويربيه ثلاثة آباء هم: الأب والأم والتلفزيون، حتى أمكننا أن نقول أن التلفزيون أداة اجتماعية وسياسية من أدوات تحديد سلوك الطفل وتشكيل شخصيته.[6] انتهى[7]


 

الرسالة إبداع وأصالة
 

أما قناة الرسالة فتحمل شعار:- (الرسالة إبداع وأصالة)، وتتميز باستهداف: "الإنسان العربي العادي في تدينه ( وكلهم محب للإسلام ومعتز به ) ، فهي ليست موجهة للملتزمين دينياً (وإن كانوا سيجدون اهتماماتهم فيها ) وليست كذلك لمن يريدون الانحلال " ورسالتها هي: "المساهمة في التأثير الإيجابي في فكر الأمة العربية والمحافظة على وسطية شبابها بعيداً عن التطرف أو التفريط والمساهمة في تحسين سلوكهم وتحفيزهم ودعمهم لحمل مشعل النهضة والتطور." كما ورد في موقع القناة.
 

وأما قناة إقرأ فرسالتها:

"أنها القناة الإسلامية العالمية الرائدة التي تعمل على تكوين شخصية المجتمع الإسلامي المعاصر عبر البرامج التفاعلية الهادفة التي تقدم الفكر الوسطي الشمولي الموضوعي بأسلوب ممتع متنوع مشوق."

التوجهات العامة لقناة إقرأ[8]:
 

  • تكوين المجتمع الإسلامي المعاصر.
  • المؤمن بعمق ومحبة الله ورسوله والكتاب والسنة.
  • المحب للقدوات الصالحين.
  • المتبع والمطبق للإسلام بشموليته لكل مناحي الحياة.
  • الموضوعي التفكير والمؤمن بالحوار.
  • الوسطي السمح المتقبل للآخر.
  • الإيجابي البناء المتفائل.
  • المتفاعل داخلياً وخارجياً بكل فئاته.
  • ذو الشخصية العالمية.

 

السياسات والقيم العامة لقناة الرسالة[9]:
 

هناك مجموعة من السياسات والقيم العامة التي يجب أن تلتزم بها كافة البرامج والإعلانات والرعايات التي تبث على قناة الرسالة ومنها :
عدم المخالفة لعقيدة الإسلام مع السماح بالحوار العقائدي العلمي الذي يراعي الاحترام والأدب لكل الأديان.
عدم مخالفة الخلق الإسلامي والعادات الاجتماعية السائدة في العالم العربي.
احترام المرأة وعدم تبذلها دون اشتراط الحجاب لكن باشتراط الحشمة والذوق والأدب.
السماح بالموسيقى والأغاني التي تحمل القيم الدينية والأخلاقية والوطنية.
عدم طغيان جنسية معينة على القناة ، والحرص على الكفاءات بغض النظر عن انتماءاتها .
الابتعاد عن السياسة وصراعاتها (عدا قضية فلسطين)

عدم تجريح الدول أو الأشخاص أو الهيئات أو المنظمات أو الأحزاب أو الجماعات وما في حكمها.
احترام الطوائف والمذاهب الإسلامية مع السماح بالحوار المؤدب الراقي الهادف إلى الحقيقة والتفاهم .
تشجيع العمل الخيري المنضبط بالقوانين والنظم.
قبول كافة مصادر الإيرادات الحكومية أو الإعلامية أو الشخصية بشرط التزامها بالأمور أعلاه ، وبشرط عدم الإخلال باستقلالية القناة.
عدم التوسع في البرامج التي ليس لها هدف كبرامج الضحك الذي لا هدف منه أو التهريج أو السيرك ونحوها .
عدم تبني مذهب فقهي معين.
التنويع في برامج القناة وعدم طغيان اتجاه معين كبرامج الحوار أو الدين أو البرامج الوثائقية
.

 
 

والمؤمول هو الإرتقاء بالإعلام الإسلامي حتى يكون منافساً للفضائيات العربية الأخرى وأن يكون البديل الناجع للقنوات الغربية، حتى نستغني عن الأفكار الغريبة والبعيدة عن معدن الأمة العربية الإسلامية.

 

ونسأل الله تعالى أن يوفق القائمين على تلك الصروح الإعلامية في زمن كثر فيه الخبث فكم نحن بحاجة إلى الطاهر الذي يزيل ذلك ويأتي بالخير والصالح.


 

[1]  مصطفى أحمد كناكر: مركز أبحاث الإعلام الإسلامي.

[2]  مقابلة في مجلة المجتمع بتاريخ: 22/02/2003

[3]  قناة المجد للأطفال

[4]  (انظر: محمد معوض، إعلام الطفل، القاهرة، دار الفكر العربي، 1418هـ/1998م، ص11).

[5]  (أمل دكاك، الإعلام العلمي والجمهور، عنوان المقال: وسائل الاتصال الجماهيري والتنشئة العلمية للطفل العربي، تونس، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، 1994م، ص146).

[6]  (المرجع نفسه، ص149).

[7]  مركز أبحاث الإعلام الإسلامي www.kanaker.com

 

 
رئيس التحرير

الآراء المنشورة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المجلة