هل فكرت في حرمة الربا

 

 

هل فكرت في حرمة الربا؟؟

 

إعداد علي النعماني . Tempe, Arizona

 

 

الحمد لله رب العالمين و لا عدوان إلا على الظالمين، و أصلي و أسلم على المبعوث رحمةً للعالمين، محمد بن عبدالله وعلى آله و صحبه أجمعين.

قال الله عز و جل:

)) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ))

 

و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد عند الله من ستة وثلاثين زنية)) رواه الامام احمد و صححه الألباني.

 

فقد رأيت في الكويت وفي الولايات المتحدة الامريكية رجالاًً و نساءً من المسلمين يتساهلون في أكل الربا مع علمهم بأنه حرام و من كبائر الذنوب و هم يرددون المقوله الشهيرة: "كل الناس تتعامل في الربا فهل هذا يعني أنهم كلهم واقعون في الاثم!!!؟"

فلهؤلاء نقول:

                اذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه***و صدق ما يدعيه من توهمِ

 

نعم الربا حرام  و آكله ملعون كما قال جابر رضي الله عنه:(( لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه وقال هم سواء)) رواه مسلم

 

بل يكفي هذا الاثم تعظيماً أن الله عز وجل أعلن حرباً على أهله بعد أن أمر بتركه فقال: ((فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ )).

 

و هو أيضاً من السبع الموبقات التي أمرنا الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم باجتنابها، والعجيب أن التعامل بالربا أصبح أمرا طبيعياً في بلاد المسلمين و لا نجد من يعظمه أو يحذره إلا القليل مِمن أنعم الله عليهم بالهداية و الدراية.

 

و الربا له مراتب و أبواب كما صح عن النبي صلى الله عليه و سلم انه قال: ((الربا اثنان وسبعون بابا أدناها مثل إتيان الرجل أمه)) .أورده الألباني في صحيح الجامع الصغير.

 

فهل ترضى بهذا؟ و كيف تهنأ في مأكل و مشرب و ملبس من ربا و أنت تعلم عظم هذا الذنب؟ وكيف تتساهل بتزويج ابنتك لمن يأكل الربا؟
 

وقد يسأل سائل عن الحكمة من تحريمها و هي ملخصه في النقاط التالية (انظر منهاج السنة لأبو بكر الجزائري):

 

1.    المحافظة على مال المسلم، لئلا يؤكل بالباطل.

2.    توجيه المسلم إلى المكاسب الشريفة البعيدة عن الاستغلال و الخداع.

3.    عدم فتح باب العدواة و الكراهية بين المسلمين.

4.    فتح باب الأجر للمسلم كي يقرض أخاه المسلم بلا فائدة.

 

 فإن لم تقتنع بهذه الحِكَم فنذكرك بقول الله تعالى:(( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ))

 

و إن أصررت على فعل هذه الكبيرة فنقول لك:(( فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ))

 

و نسأل الله عز وجل لنا و لك الهداية.

 

و الملاحظ هو استخدام بعض الطلبة لبطاقة الإئتمان (Credit Card) التي تتيح لصاحبها الحصول على السلع ديناً، و من ثم يسدد ما اقترضه آخر الشهر مع فوائد ربوية وهذا من الربا  والعقد فاسد (لأنه قرض جر منفعة) ( نتائج دورة استثمار الاموال المنعقدة في سكرمنتو-كاليفورنيا).

 

واما بطاقة الحساب الجاري (Card  (Debit التي يمنحها البنك لعملائه فلا حرج في استصدارها لأنها لا تتضمن مداينة و يجب على المسلم الحرص على ألا ينزل رصيده تحت الصفر لأن البنك سيدفع عنه و سيحسب عليه غرامات  فيكون بذلك قد اوقع نفسه بربا و العياذ بالله (نفس المصدر).

 

و الربا داء أوجد الله سبحانه و تعالى له الدواء فقال: ((إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات وَأَقَامُوا الصَّلَاة وَآتَوُا الزَّكَاة لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْد رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)) و هذه الآية جاءت بين الآيات التي تهدد و تتوعد آكلي الربا لكي تبين الطريق الذي يجب أن يسلكه المسلم إذا ما أراد البعد عن هذه المعصية أو الإقلاع عنها.

 

و ختاماً أسأل المولى الكريم أن يجنبنا و إياكم الوقوع في المعاصي كبيرها و صغيرها و أن يبارك لنا في اموالنا و يسهل علينا إنفاقها في الخير.

 

 
رئيس التحرير

الآراء المنشورة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المجلة